ابن الناظم

59

شرح ألفية ابن مالك

ومثل كاد في الأصحّ كربا * وترك أن مع ذي الشروع وجبا كأنشأ السّائق يحدو وطفق * كذا جعلت وأخذت وعلق افعال المقاربة على ثلاثة اضرب لان منها ما يدل على رجاء الفعل وهو عسى وحرى واخلولق ومنها ما يدل على مقاربته في الامكان وهو كاد وكرب وأوشك ومنها ما يدل على الشروع فيه وهو أنشأ وطفق وجعل واخذ وعلق وكل هذه الأفعال مستوية في اللحاق بكان في رفع الاسم ونصب الخبر لأنها مثل كان في الدخول على مبتدإ وخبر في الأصل لكن التزم في هذا الباب كون الخبر فعلا مضارعا الّا فيما ندر مما جاء مفردا كقول الراجز أكثرت في العذل ملحا دائما * لا تكثرن اني عسيت صائما وقول الآخر فأبت إلى فهم وما كدت آيبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر أو جملة اسمية كقوله وقد جعلت قلوص ابني زياد * من الاكوار مرتعها قريب أو فعلا ماضيا كقول ابن عباس رضي اللّه عنه . فجعل الرجل إذا لم يستطع ان يخرج ارسل رسولا . فهذا ونحوه نادر والمطرد كون الخبر فعلا مضارعا مقرونا بان المصدرية أو مجردا منها فيقرن بان بعد افعال الرجاء نحو عسى اللّه ان يتوب عليهم وحرى زيد ان يقوم واخلولقت السماء ان تمطر وربما تجرد منها بعد عسى كقول الشاعر عسى الهمّ الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب فان قلت كيف جاز اقتران الخبر ههنا بان المصدرية مع أنه يلزم منه الاخبار عن اسم العين بالمصدر قلت يجوز مثل ذلك على المبالغة أو حذف المضاف كأنه قيل عسى امر زيد ان يقوم والأولى جعل ان بصلتها مفعولا به على اسقاط الجار والفعل قبلها تام قال سيبويه تقول عسيت ان تفعل كذا فانّ ههنا بمنزلتها في قاربت ان تفعل وبمنزلة دنوت ان تفعل واخلولقت السماء ان تمطر فهذا نص منه على انّ ان تفعل بعد عسى ليس خبرا والحق انّ افعال المقاربة ملحقة بكان إذا لم يقترن الفعل بعدها بان اما إذا اقترن بها فلا واما افعال المقاربة في الامكان فيجوز في الفعل الذي بعدها اقترانه بان وتجرده منها الا ان الأعرف تجرده بعد كاد وكرب نحو كادوا يكونون عليه لبدا